ملا محمد مهدي النراقي

10

جامعة الأصول

والصّلاة على من أرسله مستصحباً للبراهين والمعجزات ومؤيّداً بالكرامات والآيات البيّنات ، وعلى آله الطيّبين وأولاده الطّاهرين الّذين شيّدوا قواعد الملّة والدّين واسّسوا أساس الشّرع المبين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ما دامت السماوات فوق الأرضين . أمّا بعد فيقول المحتاج إلى غفران ربّه السّرمدي محمّد بن أبي ذرّ النّراقي المعروف بمهدي بصّره اللَّه بعيوبه ونجّاه من أحزانه وكروبه : إنّي كنت منذ دهرٍ طويل وزمان كثير عازماً على إملاء رسالة جامعة لجميع الادلّة المشتركة في إطلاق اسم الأصل عليها الّتي هي معتبرة عند أصحابنا الاماميّة ومتداولة بين فقهائنا الاثني عشريّة - شكر اللَّه مساعيهم الجميلة - مع ما يتعلّق بها من الاستدلال والاتيان بما ثبت عندي من تحقيق الحال وتدقيق المقال ، لانّها هي عمدة ما يستنبط منه الاحكام الشّرعيّة ويستخرج منه المسائل الفرعيّة ، وقد كان يمنعني عن ذلك عوائق الزّمان وبوائق الدوران ولكن لم يزل هذا الخيال مختلجاً ببالي وكان ذلك دائماً من جملة آمالي حتّى وفّقني اللَّه تعالى بلطفه العميم ، وأيّدني بكرمه الجسيم للاقتحام في هذا الامر العظيم فحمدته على منّه وتأييده وشكرته على توفيقه وتسديده ، فشرعت فيه بعد الاستغاثة إلى ربّي من خطاء القلم في مواضعه وزلّ القدم في مواقعه إنّه خير الراحمين وأكرم الحافظين . ولمّا كان هذه الرسالة جامعة لجميع الأصول المتعارفة المتداولة مشتملة عليها فرأيت أنّ أسمّيها بجامعة الأصول ، ولنقدّم مقدّمة في ذكر